الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

144

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وكان ملكه مائة وخمسين سنة ومن الأنبياء والحكماء الذين كانوا في زمان كيكاوس داود وسليمان ولقمان الحكيم ومن آثاره الرصد الذي ببابل * وملك بعد كيكاوس ابن ابنه كيخسرو وكان ملكه ستين سنة * ومن مشاهير الحكماء الذين كانوا في عصر كيخسرو فيثاغورس الذي كان تلميذ داود ولقمان الحكيم روى أن كيخسرو لما حضرته الوفاة عهد إلى ابن عمه كهراسب بن كرخى بن كيكاوس فهو ابن ابن كيكاوس فلما ملك اتخذ سريرا من ذهب فكاله بأنواع الجواهر وبنيت له بأرض خراسان مدينة بلخ وسماها الحسناء ودوّن الدواوين وقوّى ملكه باتخاذ الجنود وعمر الأرض وجبا الخراج لارزاق الجند واشتدّت شوكة الجند فنزل مدينة بلح لقتالهم وكان محمودا عند أهل مملكته شديد القمع للملوك المجاورين له شديد التفقد لأصحابه بعيد الهمة عظيم البنيان ثم إنه تنسك وفارق الملك واشتغل بالعبادة واستخلف ابنه كشتاسف في الملك وكان ملك كهراسب مائة وعشرين سنة ومن الأنبياء الذين كانوا في عهد كهراسب أرميا وعزير عليهما السلام كذا في نظام التواريخ * وملك بعده كشتاسب بن كهراسب وفي أيام كشتاسب ظهر زرادشت الذي ادّعى النبوّة وتبعه المجوس وكان زرادشت من أهل فلسطين يخدم لبعض تلامذة ارميا النبيّ خاصا به فخانه وكذب عليه فدعا اللّه تعالى عليه فبرص ولحق ببلاد أذربيجان وشرع بها دين المجوس وقيل إنه كان من العجم وصنف كتابا وطاف به الأرض فما عرف أحد معناه وزعم أنه لغة سمائية خوطب بها وسماه أمتا فسار إلى آذربيجان إلى فارس فلم يعرفوا ما فيه ولم يقبلوه فسار إلى الهند وعرضه على ملوكها ثم أتى الصين والترك فلم يقبله أحد وأخرجوه من بلادهم وقصد فرغانة وأراد ملكها أن يقتله فهرب منه وقصد كشتاسب بن كهراسب فأمر بحبسه فحبس مدّة وشرح زرادشت كتابه وسماه زند ومعناه النفيس ثم شرح النفيس بكتاب سماه بازند يعنى تفسير التفسير وفيه علوم مختلفة كالرياضات وأحكام النجوم والطب وغير ذلك من اخبار القرون الماضية وكتب الأنبياء وفي كتابه تمسكوا بما جئتكم به إلى أن يجيئكم صاحب الجمل الأحمر يعنى محمدا صلّى اللّه عليه وسلم وذلك على رأس ألف سنة وبسبب ذلك وقعت البغضاء بين المجوس والعرب ثم إن كشتاسف أحضر زرادشت وهو ببلخ فلما قدم عليه شرع له دينه فأعجبه واتبعه وقهر الناس على اتباعه وقتل منهم خلقا كثيرا حتى قبلوه وأما المجوس فيزعمون أن أصله من أذربيجان وانه نزل على هذا الملك من سقف إيوانه وبيده كبة من نار يلعب بها ولا تحرقه وكل من أخذها بيده لم تحرقه واتبعه الملك ودان بدينه وبنى بيوت النيران في البلاد واشعل تلك النيران في بيوتهم وأما المجوس فيزعمون أن النيران التي في بيوت عبادتهم من تلك النار إلى الآن وكذبوا فان النار التي للمجوس طفئت في جميع البيوت لما بعث اللّه تعالى نبينا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم وكان ظهور زرادشت بعد مضى ثلاثين سنة من ملك كشتاسب وأتاه بكتاب زعم أنه وحى من اللّه تعالى فكتب في جلد اثنتي عشرة ألف بقرة حفرا ونقشا بالذهب وجعله كشتاسب في موضع بإصطخر ومنع تعليمه للعامة وكان كشتاسب وآباؤه قبله يدينون بدين الصابئة * ومن الحكماء الذين كانوا في زمان كشتاسب سقراط العابد تلميذ فيثاغورس وجاماسب المشهور في علم النجوم كذا في نظام التواريخ * ( ذكر بخت نصر ) * في الكامل قد اختلف العلماء في الوقت الذي أرسل فيه بخت نصر على بني إسرائيل فقيل كان في عهد ارميا ودانيال وحنينا وعزاريا ومسائل وقيل انما أرسله اللّه تعالى على بني إسرائيل لما قتلوا يحيى بن زكريا والاوّل أكثر * وملك بهمن بن اسفنديار وكانت أمه من أولاد طالوت ولما ملك بهمن أمر على بابل ابرش من أسباط جاماسب بن كهراسب الذي كانت أمه بنت واحد من أنبياء بني إسرائيل وأمره أن يبعث جميع بني إسرائيل إلى بيت المقدس ويعطى رئاستهم من أرادوا فجمع ابرش بني إسرائيل وأعطى رئاستهم باتفاقهم دانيال وبعثهم إلى مقامهم وأمر بعمارة بيت المقدس وكانت مدّة